عمر الشماع الحلبي

14

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

تلك المدينة العامرة ، التي ما زال أهلها النجباء يسعون جاهدين إلى إرساء دعائم مكانتها السّامقة على كل الأصعدة . الكتاب ومنهج الشمّاع فيه : لما كان فنّ التاريخ وما يدور في فلكه من فنون أخرى كتراجم الرجال وغيرها موضع اهتمام المصنف فقد رأى في كتاب « الضوء اللامع » كنزا ثمينا وقع عليه ، وهو الذي أخذ كثيرا من كتب السّخاوي عن أشياخه ، بل استعار أسماء بعض كتبه متأثرا به . وقد رغب في حمل هذا الكتاب وأخذه عن الشيخ الحافظ عزّ الدّين عبد العزيز بن فهد في مجاورته الأولى عام ( 916 ه ) ، فامتنع الثاني من ذلك ، واعتذر ؛ لما يضمه الكتاب من أمور يرى أنّ ستر كثير منها أولى . فلما عاد في المجاورة الثانية عام ( 927 ه ) وقف عليه ، فأعجبه جملة من تراجمه الفائقة ، ثم عكف عليه فوجده - على حد قوله - : « يشتمل على أقسام أربعة ، لم أقف على من نبّه عليها ، وها أنا بحمد اللّه وتوفيقه أفصّلها بعبارة واضحة محررة : - القسم الأول : يصف أهله بالجمع بين العلم والعمل . - القسم الثاني : يصف أهله بالقليل من العلم فقط . - القسم الثالث : من يشحن تراجمهم بالأفعال المذمومة والصفات القبيحة . - القسم الرابع : من ترجمته خالية من هذه الأقسام الثلاثة . إلى أن قال : « فأهل هذا القسم - يعني الأول - هم الذين ألخص تراجمهم المشتملة على الصفات الزاهرة ، المحركة للواقف عليها بالسّير على أثرهم في الجمع بين العلم والعمل النّافع في الدنيا والآخرة ، أما أهل الأقسام المتقدّمة فلا حاجة إلى ذكرهم » ا . ه . وسار على هذا النهج يلخص أهم ما في الترجمة فيبدأ بذكر اسم المترجم